صرخة الحرية.. حراك فلسطيني ودولي يطالب بإنهاء معاناة الأسرى في سجون إسرائيل

صرخة الحرية.. حراك فلسطيني ودولي يطالب بإنهاء معاناة الأسرى في سجون إسرائيل
وقفة تضامنية في الضفة الغربية مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

في مشهد يعكس عمق الجرح الفلسطيني واستمراريته، خرج أهالي الأسرى الفلسطينيين ونشطاء التضامن في الضفة الغربية والعالم، في فعاليات متزامنة حملت طابعا إنسانيا وحقوقيا، مطالبة بالإفراج عن آلاف المعتقلين في السجون الإسرائيلية، ووقف ما يصفه ذووهم بانتهاكات يومية تطول كرامتهم وحقهم في الحياة، وجاءت هذه التحركات  في إطار اليوم العالمي للتضامن ونصرة الأسرى الفلسطينيين، لتعيد قضية المعتقلين إلى صدارة المشهد، باعتبارها واحدة من أكثر القضايا التصاقا بالمعاناة اليومية للشعب الفلسطيني.

ووفق وسائل إعلام محلية منها المركز الفلسطيني للإعلام، شهدت مدن نابلس والخليل وطولكرم وقفات تضامنية شارك فيها عشرات من أهالي الأسرى الفلسطينيين، تزامنا مع تحركات دولية دعت إليها حملات تضامن عالمية، من بينها حملة العالم ينهض من أجل فلسطين، المنبثقة عن مبادرة الحملة العالمية لإنقاذ الأسرى، وذلك في 31 يناير، اليوم الذي خصص عالميا للتضامن مع فلسطين وأسراها.

وجوه تنتظر خلف القضبان

في ساحات المدن الفلسطينية، رفع الأهالي صور أبنائهم المعتقلين في سجون إسرائيل، واصطفوا حاملين لافتات تعبر عن شعور عميق بالخذلان والألم، مؤكدين أن أبناءهم ضحوا بحريتهم دفاعا عن كرامة شعبهم، وأن أقل ما يمكن تقديمه هو الوقوف إلى جانبهم، ولم تكن هذه الوقفات مجرد فعل رمزي، بل صرخة استغاثة موجهة إلى العالم، تطالب بتحرك فعلي لإنهاء معاناة الأسرى الذين يعيشون ظروفا وصفها ذووهم بالقاسية واللاإنسانية.

يؤكد أهالي الأسرى أن أبناءهم يتعرضون لسياسات قمع ممنهجة، تشمل الاقتحامات المتكررة لغرف الاعتقال، وعمليات التفتيش المهينة، وتقليص كميات الطعام، إضافة إلى الإهمال الطبي والحرمان من الزيارات، ويقول الأهالي إنهم يشعرون بأنهم يعيشون حالة اعتقال مفتوحة، حيث تلاحقهم أخبار السجون وتفاصيل المعاناة يوما بعد يوم، دون أن يملكوا سوى الانتظار والنداء.

أرقام تعكس حجم المأساة

تشير معطيات مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى إلى أن أكثر من 9350 أسيرا فلسطينيا يقبعون في السجون الإسرائيلية، بينهم نحو 350 طفلا و51 امرأة، وجميعهم يواجهون أوضاعا اعتقالية صعبة، وتوضح هذه المؤسسات أن سياسة الاعتقال لا تقتصر على فئة عمرية أو اجتماعية محددة، بل تطول مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني، في إطار ما تصفه بأنه استخدام ممنهج للاعتقال كأداة للسيطرة والردع.

حراك عالمي لكسر العزلة

بالتوازي مع التحركات في الأراضي الفلسطينية، نظم نشطاء ومتضامنون فعاليات واسعة في مدن وعواصم حول العالم، شملت مظاهرات ووقفات احتجاجية ومسيرات تضامنية، إضافة إلى حملات رقمية على مواقع التواصل الاجتماعي. وبرزت مدن مثل لندن وباريس كمراكز رئيسية لهذه التحركات، حيث رفع المشاركون شعارات تطالب بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، ورفع الحصار عن قطاع غزة، ووقف توريد الأسلحة إلى إسرائيل.

ودعا منظمو الفعاليات المشاركين إلى ارتداء أشرطة حمراء رمزا للتضامن ورفضا للظلم، مؤكدين أن الهدف من هذه التحركات هو إبقاء قضية الأسرى حية في الوعي العالمي، ومواجهة ما يصفونه بمحاولات طمس معاناة آلاف المعتقلين خلف جدران السجون.

من جهتها، أكدت حملة التضامن مع فلسطين في بريطانيا أن ما يجري في غزة وبقية الأراضي الفلسطينية لا يمكن فصله عن ملف الأسرى، مشددة على أن الانتهاكات الإسرائيلية تمثل امتدادا لسياسة أوسع تستهدف الشعب الفلسطيني ككل، ودعت الحملة إلى مسيرة احتجاجية في لندن لمطالبة الحكومة البريطانية بإنهاء ما وصفته بتواطؤها في العنف الإسرائيلي، والضغط من أجل احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.

خطاب حقوقي في مواجهة الصمت

قال أسطول الصمود العالمي، في بيان نشره عبر قنواته الإعلامية، إن قوات الجيش الإسرائيلي انتهكت القانون الدولي على مدى 78 عاما، للحفاظ على نظام قائم على الخوف والسيطرة والتهجير، وأضاف أن الاعتقال الجماعي يمثل إحدى الأدوات المركزية لهذا النظام، حيث يسجن آلاف الفلسطينيين، بمن فيهم أطفال ونساء وكبار سن، دون تهمة أو محاكمة عادلة، ويتعرضون للتعذيب والحرمان والإذلال داخل سجون عسكرية.

وأشار البيان إلى أن التركيز الإعلامي الدولي غالبا ما يتجاهل معاناة الأسرى الفلسطينيين، رغم أن عددهم يتجاوز 9000 معتقل، مطالبا بكسر هذا الصمت، وتسليط الضوء على قصصهم باعتبارها جزءا لا يتجزأ من القضية الفلسطينية.

الأسرى كقضية إنسانية جامعة

يرى مراقبون أن قضية الأسرى الفلسطينيين تمثل أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرا، لما تحمله من أبعاد إنسانية وقانونية وسياسية. فهي لا تتعلق فقط بحرمان الآلاف من حريتهم، بل تمتد آثارها إلى عائلات بأكملها، تعيش حالة دائمة من القلق والترقب، وتواجه أعباء نفسية واجتماعية واقتصادية قاسية.

ويؤكد ناشطون أن استمرار الاعتقال الإداري، وغياب المحاكمات العادلة، واستخدام التعذيب وسوء المعاملة، تشكل انتهاكا صارخا للمواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف، ما يستدعي تحركا دوليا جادا يتجاوز بيانات القلق إلى خطوات عملية.

تعود قضية الأسرى الفلسطينيين إلى بدايات الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، حيث استخدم الاعتقال كوسيلة للسيطرة وكبح أي شكل من أشكال المقاومة أو النشاط السياسي، وعلى مدار العقود الماضية، مر مئات الآلاف من الفلسطينيين بتجربة الاعتقال، ما جعل السجن جزءا من الذاكرة الجمعية الفلسطينية، وتوثق منظمات حقوقية محلية ودولية انتهاكات واسعة داخل السجون، تشمل الاعتقال الإداري دون تهمة، والتعذيب أثناء التحقيق، والإهمال الطبي، واحتجاز الأطفال والنساء في ظروف قاسية، ومع استمرار هذه السياسات، بات ملف الأسرى يمثل اختبارا حقيقيا لمدى التزام المجتمع الدولي بمبادئ حقوق الإنسان والعدالة، ويظل صوت التضامن العالمي من أبرز أدوات الضغط من أجل إنهاء هذه المعاناة الممتدة.

اليوم العالمي للتضامن ونصرة الأسرى

يأتي اليوم العالمي للتضامن ونصرة الأسرى كمساحة إنسانية وحقوقية لتسليط الضوء على معاناة آلاف المعتقلين حول العالم، وفي مقدمتهم الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية، الذين يواجهون أوضاعا قاسية تتعارض مع أبسط معايير حقوق الإنسان، ويهدف هذا اليوم إلى كسر الصمت الدولي تجاه ما يتعرض له الأسرى من اعتقال تعسفي، وتعذيب، وإهمال طبي، وحرمان من المحاكمات العادلة، إضافة إلى إبقاء قضيتهم حاضرة في الوعي العالمي بوصفها قضية حرية وكرامة إنسانية. 

كما يشكل مناسبة لحشد التضامن الشعبي والمؤسساتي، والضغط على الحكومات والمنظمات الدولية لتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والعمل على حماية حقوق الأسرى وضمان الإفراج عنهم، باعتبار أن الحرية حق أصيل لا يسقط بالتقادم.

نشأ اليوم العالمي للتضامن ونصرة الأسرى من رحم الحركات الشعبية والحقوقية الداعمة لقضايا المعتقلين، ولا سيما الأسرى الفلسطينيين، في ظل تصاعد أعدادهم واستمرار الانتهاكات بحقهم منذ عقود.

 بدأ إحياء هذا اليوم بشكل غير رسمي عبر مبادرات أطلقتها مؤسسات معنية بشؤون الأسرى ونشطاء حقوق الإنسان، بهدف تخصيص محطة زمنية سنوية تركز على معاناة المعتقلين وتعيد قضيتهم إلى واجهة الاهتمام المحلي والدولي.

ومع مرور السنوات، تحول هذا اليوم إلى مناسبة معترف بها على نطاق أوسع في الأوساط الشعبية والحقوقية، حيث جرى ربطه بتاريخ 31 يناير من كل عام بوصفه يوما للتضامن العالمي مع فلسطين وأسراها، ومنذ ذلك الحين، بات يشهد سنويا فعاليات متنوعة تشمل وقفات احتجاجية ومسيرات تضامنية ومؤتمرات وندوات وحملات إعلامية ورقمية، داخل الأراضي الفلسطينية وفي عواصم ومدن حول العالم، ويعكس تطور هذا اليوم اتساع دائرة التضامن الدولي مع قضية الأسرى، وتحولها من شأن محلي إلى قضية حقوق إنسان عالمية، ترتبط بالنضال ضد الاعتقال التعسفي والدفاع عن الكرامة الإنسانية وحق الشعوب في الحرية.
 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية